راي

من القلب إلى القلب* (إلى متى يا شعب السودان؟).

إلى متى سنظل نلهث خلف الجدل العقيم والثقافة الزائفة؟إلى متى سنقضي أوقاتنا في الخلافات على وسائل التواصل الاجتماعي وفي النقاشات التي لا تبني وطنًا ولا تصنع مستقبلًا؟إلى متى سنختلف في السياسة وفي كل شأن..بينما تتقدم الأمم من حولنا بخطى ثابتة نحو المستقبل، ونحن ما زلنا نبحث عن أبسط مقومات الحياة؟اليوم عندما يتصل أحد بالسودان يكون أول سؤال: هل توجد كهرباء؟ هل يوجد ماء؟ وكأننا ما زلنا نقف عند أساسيات الحياة التي تجاوزها العالم منذ زمن طويل.بلادنا غنية بثرواتها،أرضها مليئة بالخيرات، وشعبها يملك الطاقات والكفاءات. لكن هذه الثروات لم تتحول إلى تنمية لأن الصراعات والانقسامات وسوء الإدارة أهدرت فرص الوطن وأرهقت المواطن.
إلى متى سنظل أسرى لهذه التصنيفات:هذا متمرد، وهذا فلول، وهذا كوز، وهذا إخواني، وهذا شيوعي؟ إلى متى سنجعل خلافاتنا السياسية أكبر من مصلحة السودان؟
رسالتي إلى كل من تولى مسؤولية هذا الوطن: إلى متى تستمرون في صراعاتكم بينما المواطن يعجز عن الحصول على رغيف الخبز، أو الكهرباء، أو الماء، أو الدواء؟ هذه ليست رفاهيات، بل حقوق أساسية.
انظروا إلى الدول من حولنا، كيف اجتهدت في البناء والتنمية وتحسين حياة شعوبها. بينما لا يزال السودان، رغم إمكاناته الهائلة، يصارع من أجل أبسط متطلبات الحياة.
منذ الاستقلال عام 1956، مرّت على السودان حكومات وأنظمة متعددة، لكن النتيجة التي يشعر بها المواطن اليوم هي استمرار الأزمات وتراجع الخدمات وغياب الاستقرار. وهذا يستوجب مراجعة حقيقية وشجاعة للمسار الذي أوصل البلاد إلى ما هي عليه.
لقد آن الأوان لفتح المجال أمام الكفاءات، وأمام الشباب، وأمام أصحاب العلم والخبرة والنزاهة، ليشاركوا في بناء وطن يتسع للجميع. فالسودان لا يحتاج إلى مزيد من الصراعات، بل يحتاج إلى إدارة رشيدة، وعدالة، ومؤسسات قوية، ورؤية للمستقبل.
يكفي هذا الشعب ما عاناه من الحروب والنزوح والجوع والفقر. يكفي أطفال السودان ما ذاقوه من حرمان، ويكفي الوطن ما نزفه من دماء وأحلام ضائعة.
السودان يستحق أن يكون في مقدمة الأمم، لا أن يبقى أسير الأزمات. ويستحق شعبه حياة كريمة، وخدمات تليق بإنسانيته، ومستقبلًا يبعث على الأمل.
فدعوا مصلحة الوطن تعلو فوق كل المصالح، وافتحوا الباب لمرحلة جديدة يكون فيها السودان وطنًا للجميع، تُقاس فيه قيمة المسؤول بما يقدمه لشعبه، لا بما يجمعه لنفسه.
حفظ الله السودان وأهله، وجعل مستقبله أفضل مما مضى.
*محمدطه محمد عبدالله*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى