راي

كتبت مي الامين/ حين تُختبر المسؤولية.. أسامة البليل يقود «بسام شيبينغ» إلى برّ الأمان

 

في قطاع النقل البحري، لا تُقاس كفاءة الشركات بانتظام الرحلات فقط، بل بقدرتها على إدارة الأزمات وحماية المسافرين عندما تخرج الأمور عن مسارها المعتاد.

وتجربة «بسام شيبينغ» مع العبارة «عُمان» تقدم نموذجًا يستحق التوقف عنده، بعيدًا عن الأحكام المتسرعة والضجيج الإعلامي. فقد أوضح المدير الشاب أسامة البليل أن العطل تمثل في عدم ارتفاع باب المركبات بالشكل الفني المطلوب، مؤكدًا أن الشركة تعاملت معه كحالة طارئة وفق الإجراءات المعتمدة.

الأهم أن الشركة لم تكتفِ بإلغاء الرحلة والاعتذار، بل وفرت للمسافرين السكن والإعاشة، وسعت إلى تأمين بدائل للحالات المستعجلة، بما في ذلك أصحاب التأشيرات والطلاب، عبر توفير تذاكر جوية إلى السودان على نفقتها.

هنا تتحول المسؤولية من شعار إلى ممارسة. فالمسافر لا يحمل حقيبة فقط، بل يحمل مواعيد والتزامات وأسرة تنتظر عودته، ولذلك فإن رعايته في الظروف الطارئة لا تقل أهمية عن انتظام الرحلة.

كما أكدت الشركة أن العبارة «عُمان» تستوفي الشهادات النظامية وتخضع للفحوصات والمعاينات اللازمة، وأن عودتها إلى الخدمة لن تتم إلا بعد استكمال الإصلاحات والحصول على موافقات الجهات المختصة. وبحسب إفادات الإدارة، جرى استبدال الطلمبة وإصلاح باب المركبات، ثم إخضاع العبارة للمعاينة الفنية.

المعادلة هنا واضحة: عطل، تشخيص، إصلاح، فحص، موافقة، ثم عودة آمنة إلى الخدمة. لا تهوين من سلامة المسافرين، ولا تهويل للواقعة قبل اكتمال المعلومات.

أما الصحافة، فدورها لا يقتصر على النقد، بل يشمل التحقق والإنصاف. فالمعلومة غير المكتملة قد تصنع أزمة أكبر من الحادث نفسه، وربط الوقائع الجديدة بحوادث سابقة دون تمييز يضعف المهنية ويشوّش على الحقيقة.

إن إعادة فتح الحجز والإعلان عن رحلات جديدة على خط جدة – سواكن يؤكدان أن الشركة اختارت معالجة الأزمة واستعادة ثقة المسافرين بدل الاستسلام لتداعياتها. والثقة، في النهاية، لا تُبنى في الأيام السهلة، بل تظهر قيمتها عندما تتعقد الظروف.

تحية لإدارة «بسام شيبينغ»، ولأسامة البليل، وللطاقم البحري والإداري، ولكل من تعامل مع الموقف بهدوء ومسؤولية.

قد تتعطل الباخرة وتتأخر الرحلة، لكن الإدارة الواعية قادرة على تحويل الأزمة إلى اختبار نجاح. وعندما تكون سلامة المسافر في مقدمة القرار، تبقى الثقة راسية، حتى في أكثر البحار اضطرابًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى