راي

من القلب إلى القلب* (انهيار الجنيه السوداني). *الأزمة والحل*.

مشكلة انهيار الجنيه السوداني هي ليست مشكلة عملة فقط بل هي مرآة لانهيار الدولة نفسها.الجنيه ينهار لأن الحرب أوقفت كل مصادر الدخل الحقيقية.*صادر* الذهب الرسمي توقف والصمغ العربي والسمسم والماشية كلها توقفت..وفي نفس الوقت الدولة تطبع الجنيه كل يوم لتمويل مصروفات الحرب بدون أن يكون هناك دولار أو ذهب يغطي هذا الطبع..وكل جنيه يطبع بلا غطاء هو رصاصة جديدة في قلب الجنيه.وفوق ذلك فقد الناس الثقة في الجنيه.. التاجر الذي يربح جنيها يجري يحوله دولارا والمغترب يخاف يحول عبر البنك لأنه يخسر والمواطن يحول مدخراته لذهب وعقار…وهذا الهروب الجماعي هو الذي يرفع الدولار كل صباح.. وأخطر ما قتل الجنيه هو تعدد أسعار الصرف وتهريب الذهب..أصبح عندنا سعر في بنك السودان وسعر في السوق وسعر للمصدرين وهذا يشجع التهريب وذهب السودان الذي هو ثروة البلد الحقيقية معظمه يخرج خام إلى دبي ولا يعود منه دولار واحد لخزينة بنك السودان..*أما* كيف نخرج من هذا التدني فالخروج يحتاج قرارات شجاعة.. *أولا* لا بد من إيقاف طباعة الجنيه فورا إلا بغطاء حقيقي من دولار أو ذهب وتوحيد سعر الصرف في سعر واحد واضح ومعلن يتعامل به الجميع بلا خوف.. *ثانيا* لا بد من إجبار مصدري الذهب على توريد حصائلهم لبنك السودان ومن لا يورد يمنع من التصدير ومعاملة تحويلات المغتربين كقضية أمن قومي.. المغترب اليوم هو بنك السودان الحقيقي.يجب إعطاؤه سعرا مجزيا وحوافز أراضي وإعفاءات مقابل أن يحول عبر البنك لا عبر السوق الأسود.. *ثالثا* لا بد من إعادة كل الشركات النظامية والرمادية إلى حضن وزارة المالية.*لا يمكن* أن تكون ميزانية دولة تعتمد على جيب المواطن الغلبان وهناك شركات بمليارات الدولارات خارج الميزانية.. *رابعا* نحتاج وديعة دولارية من الأشقاء في السعودية والإمارات وقطر ومصر توضع كاحتياطي في بنك السودان هذه الوديعة ليست للصرف بل لتثبيت الجنيه نفسيا وإعادة الثقة.*وقد يقول قائل* كيف يوقف الحرب والمليشيا هي التي تقاتل وهل من المعقول أن يقف الجيش عن الرد *وهذا سؤال مشروع*. والجواب أننا عندما نقول وقف الحرب لا نقصد أن يضع الجيش سلاحه والمليشيا تحتل البيوت..هذا ليس سلاما بل هو استسلام ولا يوجد جيش في العالم يفعل ذلك.
*وقف الحرب يعني* أن تنتهي المليشيا.. *والحرب تقف بطريقتين* لا ثالث لهما.. *الطريقة الأولى* أن يحسم الجيش المعركة عسكريا وينهي التمرد وهذا ما يتم الآن على الأرض والجيش متقدم بفضل الله.وهذه هي الطريقة التي يريدها الشعب لأنه جرب التفاوض مع المليشيا ورأى أنها لا عهد لها.. *الطريقة الثانية* إن كانت هناك مفاوضات فيجب أن تكون مفاوضات استسلام وليست مفاوضات تقسيم سلطة..يعني المليشيا تخرج من البيوت والمستشفيات والمرافق وتسلم سلاحها وتتجه للمحاكمات.. *أما فكرة أن نوقف* الحرب ونرجع المليشيا مرة أخرى شريكا سياسيا فهذا هو الذي أشعل الحرب من الأساس..
*الجيش لا يقاتل رغبة في* القتال.الجيش يقاتل *دفاعا* عن الدولة والدولة إذا لم تدافع عن نفسها تسقط. *لذلك* لا استقرار للجنيه بدون استقرار أمني..ولا يمكن أن يعود التاجر والمستثمر والسفارات والمنظمات والخرطوم محتلة *وقف* الحرب الحقيقي هو دحر المليشيا وفرض هيبة الدولة.بعدها يأتي السلام الحقيقي والاقتصاد يتعافى والجنيه يتعافى والناس ترجع بيوتها. *الخلاصة* أن السودان ليس فقيرا حتى ينهار جنيهه بهذه الطريقة السودان غني بالذهب والماشية والصمغ والأرض والماء.. *مشكلتنا* ليست في قلة الموارد بل في سوء إدارة الموارد وحرب فرضت علينا..وإذا توقف التهريب وتوقفت طباعة العملة وتوحد سعر الصرف وعاد المغترب للثقة في بنكه وانتصر الجيش في معركة الكرامة *فالجنيه* قادر أن يتعافى ويعود قويا كما كان.
*محمدطه محمد عبدالله*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى