مي الامين تكتب.. لصالح من تُدار معركة إقالة والي الجزيرة؟
إنجازات والي الجزيرة تهدي المتربصين «خُفَّي حُنين»

تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية، أنباءً عن زيارة وفد من ولاية الجزيرة إلى حكومة الدكتور كامل إدريس، بهدف رفع مذكرة تطالب بإقالة والي الجزيرة، الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير.
وهذه الزيارة، بحسب ما تردد، لم تكن الأولى من نوعها خلال الفترة الأخيرة، غير أن محاولات الوفد لم تكلل بالنجاح، فعاد من حيث أتى دون أن يحقق ما سعى إليه.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: لصالح من تُدار هذه المحاولات؟ ولماذا يُراد إقصاء رجل يقود ولاية الجزيرة في واحدة من أكثر مراحلها تعقيداً؟
فمنذ توليه منصب والي الجزيرة، وفي ظل ظروف استثنائية فرضتها الحرب، ظل الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير في قلب المشهد، يقود دفة الولاية في مرحلة عصيبة، بدأت بسقوط مدينة ود مدني ثم معركة استردادها، وكان حاضراً إلى جانب القوات المسلحة والقوات المساندة حتى عادت الولاية إلى حضن الوطن.
ولم تتوقف مهمته عند استرداد الولاية، بل انصرف بعدها إلى معركة أخرى لا تقل أهمية، هي معركة الإعمار وإعادة الحياة إلى مؤسسات ومرافق الجزيرة. ورغم ضخامة التحديات وقلة الموارد وتعقيدات المرحلة، لم يرفع الرجل الراية البيضاء، ولم يحزم أمتعته ويغادر كما فعل البعض، وإنما ظل قابضاً على جمر القضية، مصراً على إكمال المهمة التي أُوكلت إليه، والوفاء بالثقة التي مُنحت له.
ومن يتابع ما يجري في الولاية يجد جهوداً متواصلة في ملفات الصحة والتعليم والزراعة والاقتصاد والصناعة والخدمات، إلى جانب العمل على إعادة تأهيل ما دمرته الحرب واستعادة عافية الولاية تدريجياً.
ولهذا، فإن من يريد تقييم أداء الوالي، عليه أن ينظر أولاً إلى حصيلة ما تحقق في ظل الظروف التي عمل فيها، لا أن يختزل المشهد في انتقادات أو مطالبات بالإقالة.
فبدلاً من أن يحمل بعض أبناء الولاية مذكرة تطالب بتغيير الوالي، كان الأجدى أن يحملوا ملفاً يضم ما تحقق، وأن يضعوا أمام حكومة المركز أوجه القصور ـ إن وجدت ـ ومقترحات معالجتها، بعيداً عن حملات الإقصاء وتكسير المجاديف.
ولعل أكثر ما يستحق التوقف عنده أن الرجل، رغم ما تعرض له من إرهاق وضغوط صحية نتيجة العمل المتواصل، ظل حريصاً على أداء مهامه. فقد تعرض لوعكة صحية استدعت تدخلاً جراحياً، ومع ذلك عاد إلى مكتبه قبل اكتمال تعافيه، ليواصل عمله، الأمر الذي أدى إلى انتكاس حالته الصحية واضطراره للعودة إلى الفراش الأبيض.
قد يختلف الناس حول أداء أي مسؤول، وهذا أمر طبيعي، وقد تكون هناك ملاحظات تستحق النقاش والنقد والتقويم، لكن النقد شيء، وتكسير المجاديف شيء آخر.
فالمرحلة التي تمر بها الجزيرة تحتاج إلى تكاتف الجهود، وتشجيع كل من يعمل من أجل استقرارها وإعمارها، ومحاسبة المقصر وفق أسس موضوعية، لا وفق خصومات أو أجندات خفية.
إن الكفاءات التي تعمل في ظروف استثنائية وتضع مصلحة الوطن والمواطن فوق راحتها، ينبغي أن تجد التشجيع والمؤازرة، لا أن تكون هدفاً لحملات الإقصاء.
وفي النهاية، يبقى السؤال قائماً: إذا كان الهدف هو مصلحة الجزيرة، فهل إقالة الوالي في هذا التوقيت هي الطريق الأمثل لتحقيقها؟ أم أن الأجدى هو دعم الولاية وتقويم الأخطاء ومساندة كل جهد صادق في طريق الإعمار؟
ولله درك يا وطن.










