من القلب الي القلب* (البيوت التي تباع الآن قد لا تعود أبدا).

*رسالة من القلب لكل سوداني*
يا أهل السودان يا أهل الخرطوم وبحري وأم درمان ما يحدث في سوق العقارات هذه الأيام لا يمكن أن نقرأه كحركة طبيعية لناس تعبت من الحرب وتريد أن تخرج..الموضوع أخطر من ذلك بكثير حين تعرض البيوت بهذا الحجم وبهذا التزامن وبهذه الرغبة في البيع بأي ثمن فالمشكلة لم تعد قرار فرد بل تحولت إلى ظاهرة لها من يغذيها ولها من ينتظر نتائجها.
*السؤال ليس لماذا يبيع الناس*
فالناس معذورة وخائفة ومرهقة..
*السؤال الأخطر*
هو من الذي يشتري بهذه الشهية وفي هذا التوقيت تحديدا..يا جماعة الأرض لا تفقد بالمدافع فقط في الحروب الأرض تفقد حين يدفع أهلها دفعا للخروج منها ثم يعاد ملؤها بهدوء عبر المال..والمال الذي يظهر بعد الحروب ليس كله مالا نظيفا جزء كبير منه خرج من الفوضى ومن النهب ومن الذهب الذي لم يمر عبر الدولة ومن شبكات كانت تعمل خارج القانون ثم تعود الآن لتبحث عن شكل شرعي للاستقرار وأفضل شكل شرعي هو الأرض.. الزول البيشتري منك الليلة بيتك ما بيشتري حيطان وطوب فقط هو بيشتري موقع داخل النسيج الاجتماعي بيشتري وجود داخل الحلة ومع تكرار العملية بيت وراء بيت وحي وراء حي لا تعود المسألة بيع وشراء بل تبدأ ملامح تغيير صامت في هوية المكان..وهذا هو التغيير الديمغرافي الخطير الذي لا يحدث فجأة ولا يعلن عنه بل يبدأ ببيوت تباع ثم أحياء تتبدل ثم علاقات جديدة تفرض ثم واقع جديد يصبح من الصعب الرجوع عنه وحين ينتبه الناس يكون كل شيء قد اكتمل..الذي يقرأ ما يحدث بعين أمنية يرى أن المسألة ليست سوقا حرا بل هي بيئة مثالية لغسيل الأموال أموال خرجت من الحرب بلا رقابة تجد اليوم في العقارات وسيلة لإعادة تدوير نفسها وتتحول من مال مشبوه إلى أصل ثابت محمي بالقانون وصعب الاسترداد وهنا تتحول الجريمة من حدث انتهى إلى واقع مستمر..وهذه الأموال لا تعمل وحدها حولها سماسرة وشبكات وعمليات ضغط نفسي على المالكين وتضخيم لمخاوف البقاء وتسويق لفكرة أن الخروج الآن هو النجاة وبين الخوف والإرهاق يبدأ المواطن في اتخاذ قرار يظنه حلا فرديا لكنه في الحقيقة جزء من نتيجة أكبر ومخطط أكبر… يا صاحب البيت أنا عارف إنك تعبان وعارف إنك خايف على أولادك وما لاقي تأكل وما لاقي تتعالج لكن والله القروش البتاخدها الليلة حتخلص بعد شهرين وحتقعد تندم طول عمرك وحيجي أولادك يسألوك يا أبوي وين بيتنا في الخرطوم حتقول ليهم شنو بعته..البيت ما طوب البيت ذاكرة وتاريخ وهوية البيت هو وطنك الصغير وإذا راح وطنك الصغير راح وطنك الكبير.
*لذلك رسالتي للدولة:*
١/ يا حكومة ويا أجهزة أمنية هذا ملف أمن قومي وليس ملف سوق عقارات
المطلوب ليس منع الناس بالقوة بل حماية ما تبقى راجعوا مصادر الأموال في الصفقات الكبيرة عبر تحقيقات حقيقية وليس أوراق شكلية اربطوا عمليات الشراء بسجل ضريبي ومصرفي واضح لا يقبل فيه المال السائل مجهول المصدر..
٢/ أوقفوا مؤقتا البيع المكثف في المناطق الحساسة.
٣/ راقبوا حركة السماسرة والوسطاء لأن كثيرا من عمليات الاختراق تبدأ منهم.
٤/ أنشئوا قاعدة بيانات لحركة الملكية خلال فترة الحرب وما بعدها لأن ما لا يوثق الآن لن يمكن استعادته لاحقا..
*ورسالتي لك انت يا صاحب البيت*
اصبر وقاوم وما تبيع إلا إذا كنت مضطرا للموت ولو اضطريت تبيع بيع لزول بتعرفو ود أهلك جارك زول من الحلة ما تبيع لزول ما بتعرفو جاي بشنطة قروش ما معروفة المصدر.ما خلينا الجنجويد يشيلوها بالسلاح ما نخليهم يشيلوها بالمال.. الخرطوم حقتنا وبحري حقتنا وأم درمان حقتنا احرسوا بيوتكم احرسوا شوارعكم احرسوا مستقبل أولادكم..البيوت التي تباع اليوم ليست مجرد بيوت هي خطوط تماس صامتة إما أن نحرسها الآن أو نبحث عنها لاحقا ولا نجدها.
أخوكم/
*محمدطه محمد عبدالله*









