راي

اتفاق العلمين.. التحالف الرباعي وصراخ أديس أبابا

 

ليست قمةً بروتوكوليةً تلك التي التأمت اليوم، الرابع من أكتوبر، في مدينة العلمين الجديدة. إنها إعلانُ ميلادِ حلفِ “دول الطوق الأحمر”، الممتد من وادي النيل إلى باب المندب.

أربعة قادة على طاولة واحدة: الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، والرئيس الإريتري أسياس أفورقي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود. وإن كان البعض يترقب انضمام جيبوتي كضلعٍ خامسٍ طبيعي، فإن الحاضرين يمثلون كل الدول المشاطئة للبحر الأحمر باستثناء إثيوبيا، وهذا هو بيت القصيد.

وكان البيان الختامي حاسماً في ثلاث نقاط: أولاً، الرفض القاطع لإنشاء أي كيانات موازية في السودان، ودعم سيادته ومؤسساته الوطنية؛ ثانياً، رفض أي اعترافٍ بما يسمى “أرض الصومال”؛ ثالثاً، التأكيد على أن حوكمة البحر الأحمر وحرية الملاحة فيه، هي مسؤوليةٌ حصريةٌ للدول المشاطئة وحدها.

*لكن، ماذا قالت أديس أبابا؟*

إن الموقف الإثيوبي لم يتأخر، بل سبق القمة. فأديس أبابا تعيش حالة حصارٍ دبلوماسيٍّ خانق.

ففي يوم الخميس الماضي وحده، اتخذت إثيوبيا قرارين انفعاليين: إغلاق سفارتها في أسمرة وطرد عشرة دبلوماسيين إريتريين، ثم إعلان دبلوماسي مصري شخصاً غير مرغوب فيه، ومنحه ثمانٍ وأربعين ساعة للمغادرة. وقد ردت القاهرة وأسمرة بالمثل فوراً.

والأخطر من ذلك، هو الاتهام الرسمي الذي وجهته الخارجية الإثيوبية عبر وكالتها الرسمية “إينا”، حيث اتهمت مصر والسودان وإريتريا والصومال مجتمعةً، بدعم فصائل مسلحة، وتحديداً “جبهة تحرير تيغراي”، التي استولت على ثلاثة مطارات وتقاتل مجدداً ضد حكومة آبي أحمد، في محاولة لزعزعة استقرار إثيوبيا والإطاحة بالحكومة. وهي اتهامات نفتها الدول الأربع جملةً وتفصيلاً.

بل ذهب وزير المياه الإثيوبي، هابتامو إيتيفا، أبعد من ذلك، معلناً أن بلاده ستقيم الخسائر الاقتصادية التي تسببت بها الاعتراضات المصرية على سد النهضة، معتبراً مياه النيل حقاً سيادياً غير قابل للتفاوض.

*وعين الكلمة تقول:*

إن إثيوبيا ترى في قمة العلمين تحالفاً معلناً ضدها، وهذا فهمٌ خاطئ. فكما قال السفير فتحي المليجي، إن مصر لا تريد إثيوبيا ضعيفةً وممزقةً، لأن التفاوض حول سد النهضة وأمن البحر الأحمر، يحتاج دولةً مستقرةً تسيطر على أراضيها، لا دولةً تتحارب في تيغراي وأمهرة وعفر.

ولكن أديس أبابا بسياساتها، هي من دفعت جيرانها إلى هذا الاصطفاف. فعندما تهدد بالحصول على منفذٍ بحري بالقوة، وعندما تدعم مشروع انفصال أرض الصومال، وعندما تتهم جيرانها بدعم التمرد بدلاً من الحوار، فمن الطبيعي أن يتشكل حلفٌ دفاعي.

إن قمة العلمين لم تستهدف إثيوبيا، لكنها وجهت لها رسالة مباشرة مفادها : أن أمن البحر الأحمر ليس للبيع، وان سيادة الدول عرف اساسي في القانون الدولي.
واعتقد ان القمة قد ادت غرضها تماما، بل خاطبت جذور المشكلة.

ختاما نتوقع ان تنضم دول أخرى الاتفاقية، واي دولة من حقها ان تدافع عن سيادتها وكينونتها.

وللمداد بقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى