راي

ما بين شادن والدعيتر

ضي المسارب غازي حسين محمد علي يكتب:

يعدّ الفن واحداً من أهم الوسائل التي تُعرّف الشعوب بثقافاتها ، وتُسهم في تقريب المفاهيم فيما بينها ، من خلال عاداتها وتقاليدها وأنماط حياتها . ويأتي السودان ، هذه الدولة القارة الأفروعربية ، في مقدمة الدول التي تزخر بتنوع ثقافي كبير ، وتباين واضح في عادات أهلها ، الممتدة من شرق البلاد إلى غربها ، ومن شمالها إلى جنوبها .
قد أسهم هذا التنوع في تشكيل نسيج اجتماعي متماسك وجاذب ، يعكس وحدة هذا الشعب في إطار جغرافية التعدد ، و تعزيز التعارف بين مكونات المجتمع السوداني . من خلال مجالات الفن المختلفة ، كالغناء والتمثيل و المحاكاة . من خلال هذا المفهوم برزت شخصيات فنية أسهمت في نقل ثقافات شعوب السودان و قبائله .
و من بين هذه النماذج ، ظهرت المغنية السودانية شادن محمد حسين الشابة الواعية ، المدركة لتفاصيل الجمال ، حملت تراث وثقافة كردفان بلونية جديدة ومميزة ، مواصلة لمسيرة من سبقوها في أداء هذه الرسالة . وكانت مؤهلة للوصول بهذا التراث إلى آفاق عالمية . إلا أن يد الغدر وقدر الحرب اللعينة حالت دون ذلك ، لنحتسبها من شهداء الوطن .
وفي سياق الأحزان و الآلام المتواصلة . فقدنا أيضاً أحد مبدعي الدراما السودانية ، صاحب البصمة الخاصة مختار الدعيتر ، الذي رحل خارج الوطن بالمملكة العربية السعودية إثر علة لم تمهله طويلاً ، تاركاً أثراً كبيراً وفراغاً واضحاً في مسيرة الدراما السودانية .
و قد تميّز مختار بأسلوبه الفريد في محاكاة إنسان كردفان ، بلهجته و عفويته و بساطته ، حتى أصبحت شخصية “الدعيتر” علامة فنية تعبّر عن عمق معرفته بثقافات المنطقة وتفاصيلها .
و إذا نظرنا إلى سجل الفقد خلال سنوات هذه الحرب ذات التاريخ الأسود . نجد أن السودان قد فقد عدداً من رموز الفن والثقافة والأدب والفكر . و قد لا يسعنا هنا حصر الأسماء ، حتى لا يُغفل أحدٌ سهواً ، غير أن أسماءهم ستظل خالدة في ذاكرة الوطن و سجل تاريخه .
إن عظمة السودان تكمن في تنوع ثقافاته ، وثراء موروثاته ، و قيمة إنسانه ، وما يتيحه ذلك من تبادل معرفي يعزز وحدة و ثبات و تماسك المجتمع السودانى .
آخر المداد:
نسأل الله أن يخفف عنا الآلام والأحزان ، وأن يؤمّن أوطاننا ، ويعيدنا إلى ديارنا سالمين ، وأن يعوضنا عن هذا الصبر الجميل خيراً وأجمل ، وأن تعود النفوس إلى رشدها وتقواها ، و أن يظل الوطن في حدقات العيون و طن شامخ وطن عاتى ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى