صالح الشمراني.. حين يتحدث الوفاء بلغة العطاء ويصبح حب السودان موقفاً

بقلم: مي الأمين
ليست المواقف النبيلة رهينة المناسبات، ولا تُقاس قيمة الرجال بما يقولونه، وإنما بما تفيض به أيديهم من خير، وما تتركه مواقفهم من أثر طيب في النفوس. فهناك رجال لا يحتاجون إلى كثير حديث ليعلنوا محبتهم، إذ تتحدث عنهم أفعالهم، وتسبقهم أياديهم البيضاء إلى حيث تسكن الحاجة ويكون للعطاء معنى.
ومن بين تلك المواقف المضيئة، جاءت مبادرة المستشار السعودي صالح ناصر الشمراني، الذي اختار أن يهدي سعادة السفير الدكتور كمال علي عثمان طه، القنصل العام لجمهورية السودان بجدة، أسهماً في مشروع سقيا الحجيج والمعتمرين، بمناسبة تكريمه ووداعه، في لفتة إنسانية نبيلة تجاوزت حدود التكريم التقليدي إلى رحاب العمل الخيري والصدقة الجارية.
ولعل أجمل ما في هذه الهدية أنها لم تكن شيئاً يُقتنى أو ذكرى تُحفظ، بل كانت عملاً يمتد أجره بإذن الله، وعطاءً يتصل بخدمة ضيوف الرحمن، وكأن الشمراني أراد أن يقول إن الوفاء الحقيقي لا يُختزل في الكلمات، وإنما يُترجم إلى أعمال يبقى أثرها بعد انفضاض المجالس وانتهاء المناسبات.
إن المستشار صالح ناصر الشمراني ليس مجرد شخصية سعودية تكنّ الود للسودانيين، بل هو رجل يحمل في داخله مساحة واسعة من المحبة لهذا الشعب، ويترجمها إلى مواقف عملية ومعاملة كريمة. وهو أيضاً ناشط عبر منصة «تيك توك»، يتناول من خلالها قضايا مجتمعية حساسة، ينتقي موضوعاتها بعناية، ويناقشها بلباقة ووعي، مستهدفاً تصحيح المفاهيم السلبية، ومعالجة الظواهر التي تمس شرائح المجتمع المختلفة، في تجربة تتجاوز صناعة المحتوى إلى محاولة الإسهام في الإصلاح المجتمعي، وقد تجاوزت مشاهدات بعض موضوعاته مائة ألف مشاهدة.
ولعل ما يميز الشمراني أن حضوره في الفضاء الرقمي لا ينفصل عن حضوره الإنساني في الواقع؛ فهو ممن يدركون أن الكلمة مسؤولية، وأن المكانة الحقيقية للإنسان لا تصنعها أعداد المتابعين، وإنما تصنعها قدرته على التأثير الإيجابي، وانحيازه لقضايا الناس، وحرصه على أن يكون جزءاً من الحل لا مجرد عابر في المشهد.
لقد ظل السودانيون يجدون في كثير من إخوانهم السعوديين أصالة الأخوة وكرم المعشر وطيب التعامل، ويأتي صالح الشمراني نموذجاً لهذه المعاني النبيلة؛ فهو يكرم أهل السودان، ويعاملهم بسخاء، ويمنحهم من الود ما يجعلهم يشعرون أنهم بين أهلهم، لا غرباء في ديار الآخرين.
إننا حين نكتب عن أمثال هؤلاء لا نمارس مجاملة عابرة، ولا نوزع عبارات الثناء بلا استحقاق، وإنما نوثق لمواقف تستحق أن تُروى، وننصف رجالاً جعلوا من الإنسانية جسراً للتواصل، ومن الكرم عنواناً للمروءة، ومن الأخوة سلوكاً لا تحكمه الحدود ولا تحدّه الجغرافيا.
فشكراً للمستشار صالح ناصر الشمراني، على هديته التي حملت معنى الوفاء، وعلى محبته التي لم تكن شعاراً، بل موقفاً وعطاءً وسلوكاً. والشكر موصول لكل يد سعودية امتدت بالخير إلى السودان وأهله.
سلامٌ على أصحاب الأيادي البيضاء، الذين إذا أعطوا أكرموا، وإذا أحبوا أخلصوا، وإذا حضروا تركوا في القلوب أثراً لا تمحوه الأيام.
فبعض الرجال لا تُقاس قيمتهم بما يملكون، وإنما بما يمنحون، ولا تُخلّدهم المناصب، وإنما تخلّدهم المواقف. وصالح الشمراني واحد من أولئك الذين يستحقون أن يُقال فيهم: طاب الأصل، وحَسُن الفعل، ونبُلت السيرة والسريرة.









