راي

أسامة البليل.. حين يصبح العطاء سيرةً تستحق التكريم

بقلم: مي الأمين

ليس كل تكريمٍ يُمنح شهادة تقدير، ولا كل احتفاءٍ يُختزل في درعٍ يُحمل وصورةٍ تُلتقط؛ فثمة تكريمات تحمل في جوهرها اعترافاً بمسيرة، وإنصافاً لمواقف، ووفاءً لعطاءٍ ظل ممتداً في صمت، لا ينتظر ثناءً ولا يتطلع إلى مقابل.

ومن هذا المعنى، يأتي تكريم الأستاذ أسامة البليل، مدير شركة بسام شيبينغ، في أمسية الوفاء والتكريم التي احتضنتها مدينة جدة احتفاءً بسعادة السفير الدكتور كمال علي عثمان طه، القنصل العام لجمهورية السودان بجدة، بوصفه تكريماً مستحقاً لرجل جعل من العطاء قيمةً حاضرة في تفاصيل تعامله مع المجتمع، ومن المسؤولية المجتمعية نهجاً يتجاوز حدود الوظيفة ومقتضيات العمل.

فالرجال لا تُقاس مكانتهم بما يشغلون من مواقع، ولا بما يحملون من ألقاب، وإنما بما يتركونه من أثر في حياة الآخرين، وبما يمدّون به جسوراً من الخير حين تضيق السبل، وتتعثر الخطى، وتصبح الحاجة إلى السند أكبر من الكلمات.

والأستاذ أسامة البليل من أولئك الذين لا يقفون طويلاً عند حدود الاعتذار، ولا يجعلون من أبواب المؤسسات حواجز أمام أصحاب الحاجات. فمن قصده طالباً خدمة، أو ملتمساً دعماً، أو مستنجداً بموقف، وجد منه أُذناً تصغي، وصدراً يتسع، ويداً تمتد بالعون متى استطاعت. وهي خصال لا تُكتسب بالمناصب، وإنما تصقلها أصالة النفس، ونبل المقصد، والإيمان بأن للإنسان مسؤولية تجاه إنسان آخر.

ولعل أجمل ما في تجربة أسامة البليل أنه لم يحصر مفهوم المسؤولية المجتمعية في إطار الشركة التي يعمل من خلالها، بل اتسعت دائرة عطائه لتشمل الأفراد والمؤسسات والكيانات والمبادرات المجتمعية. فهو يدرك أن خدمة الناس ليست منّة، وأن مساندة المجتمع ليست تفضلاً عابراً، وإنما واجب أخلاقي وإنساني تفرضه قيم الانتماء، وتمليه مقتضيات الوفاء للوطن وأهله.

ومن هنا، فإن حضور بسام شيبينغ في المناسبات الوطنية والاجتماعية، ومساندتها للفعاليات التي تجمع أبناء السودان، يجد معناه في هذه الروح التي يمثلها أسامة البليل؛ روح ترى في نجاح الآخرين نجاحاً للمجتمع كله، وفي الوقوف مع أصحاب المبادرات استثماراً في قيم التكافل والتراحم والتآزر.

إن تكريم أسامة البليل لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره لفتة بروتوكولية عابرة في مناسبة دبلوماسية، بل هو احتفاء بقيمة العطاء حين يتحول إلى سلوك، وبالمسؤولية حين تغادر حيز الشعارات إلى ميدان الفعل. وهو أيضاً رسالة تقدير لكل من اختار أن يجعل من موقعه نافذة لخدمة الناس، لا سوراً يفصله عنهم.

ولعل أبلغ ما يمكن أن يقال في حق رجلٍ من هذا الطراز أن محبته لا تصنعها المجاملات، وإنما تصنعها المواقف؛ وأن رصيده الحقيقي ليس ما يُكتب عنه في كلمات الثناء، بل ما تحتفظ به ذاكرة الذين قصدوه فوجدوا القبول، والذين احتاجوا إليه فوجدوا العون، والذين طرقوا بابه فوجدوا السند.

أسامة البليل.. هنيئاً لك تكريمٌ لم تصنعه لحظة الاحتفاء، وإنما صنعته سنوات من المواقف. فبعض الرجال تسبقهم أياديهم البيضاء إلى المجالس، وتمنحهم مواقفهم مكانةً لا تحتاج إلى تعريف، لأن أجمل الأوسمة ما علقته محبة الناس على جدار الذاكرة.

فالتحية لأسامة البليل، والتحية لكل رجل أعمال جعل من نجاحه مسؤولية تجاه مجتمعه، ومن إمكاناته جسراً لقضاء حوائج الناس، ومن حضوره قيمةً مضافة في مسيرة العمل الوطني والمجتمعي.

فالعطاء لا يحتاج إلى ضجيج كي يُرى، والمواقف الصادقة لا تحتاج إلى إعلان كي تُخلّد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى