راي

زهير بانقا.. حين يتقدم العمل على الوعود

ليست العبرة في المناصب التي يتولاها المسؤولون، ولا في الألقاب التي تسبق أسماءهم، وإنما في الأثر الذي يتركونه على أرض الواقع، وفي قدرتهم على تحويل المسؤولية من موقع إداري إلى فعل ملموس يشعر به الناس.

ومن هذا المنطلق، فإن تجربة الأستاذ زهير بانقا، وزير الثقافة والإعلام بالولاية الشمالية، تستحق الوقوف عندها والتأمل في ملامحها الأولى. فمنذ تعيينه في الاشهر الماضية، بدا واضحاً أن الرجل اختار أن يبدأ من حيث تكمن التحديات، وأن يقترب من تفاصيل العمل في المحليات السبع، مستوعباً العقبات، ومتابعاً الملفات، ومتحركاً بوتيرة لافتة.

وفي غضون شهر واحد، بدأت ملامح من الحراك والتغيير تظهر، وفق ما يلمسه المتابعون، وهو ما يفتح باباً للتفاؤل بأن المرحلة المقبلة قد تحمل تطوراً ملموساً في أداء قطاع الثقافة والإعلام بالولاية.

ولعل ما يميز هذه التجربة، في بداياتها، أن زهير بانقا ليس غريباً عن دهاليز الإعلام؛ فهو ابن المهنة، وصاحب خبرة في العمل الإعلامي والإداري، ويدرك أن الإعلام ليس مجرد منصات للبث أو نوافذ لنقل الأخبار، بل مؤسسة وعي، وأداة تنوير، ومرآة تعكس قضايا المجتمع وتطلعاته.

إن الإدارة الناجحة لا تُقاس بكثرة الاجتماعات ولا بضجيج التصريحات، وإنما بما تحققه من إنجاز، وما تزيله من عقبات، وما تفتحه من آفاق أمام العاملين. والمسؤول الذي ينزل إلى الميدان، ويستمع، ويتابع، ويواجه المشكلات، يضع أولى لبنات الثقة بين المؤسسة والمواطن.

إننا اليوم أحوج ما نكون إلى ترسيخ مبدأ وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، بعيداً عن المجاملات والمحاصصات وحسابات العلاقات. فالأوطان التي تثقلها التحديات لا تحتمل إهدار الفرص، ولا تملك ترف التجريب المفتوح على حساب مصالح الناس.

فالمنصب تكليف لا تشريف، والمسؤولية امتحان لا امتياز، والمرحلة تحتاج إلى عقول تعرف، وأيدٍ تعمل، وإرادة لا تتوقف عند حدود الوعود.

وتبقى الأيام المقبلة هي المحك الحقيقي، فالبدايات الواعدة تحتاج إلى استمرارية، والحراك يحتاج إلى نتائج، والتغيير الحقيقي هو ما يترسخ في المؤسسات ويشعر به المواطن.

فالبلاد لا ينقصها الكلام بقدر ما تحتاج إلى رجال يجعلون من المسؤولية عملاً، ومن الموقع إنجازاً، ومن خدمة الناس غاية لا تحيد عنها البوصلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى