الطاهر إبراهيم الخير.. إرادة الإعمار من بوابة الإنتاج

في ولاية الجزيرة، التي أثقلت الحرب كاهلها وألحقت أضراراً واسعة ببنيتها الاقتصادية، لم يعد الإعمار مجرد استعادة لما تهدّم، بل أصبح معركة لإعادة الحياة إلى مفاصل الإنتاج، واستنهاض موارد الولاية، وفتح أبواب الأمل أمام مواطنيها.
وفي هذا السياق، تأتي جولة والي الجزيرة الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير بالمنطقة الصناعية في فداسي، برفقة لجنة أمن الولاية ووزير المالية ومفوض الاستثمار وعدد من المسؤولين، لتفقد مصانع «سودا فوم» للعوازل والفايبر قلاس، و«هارفست» ،ومصنع محطة الحصاد لاعداد وتنقية ومعالجة التقاوي والمحاصيل ، و«ذات العماد» للصناعات الحديدية، تأكيداً على اهتمام حكومة الولاية باستعادة النشاط الصناعي وتذليل العقبات أمام المستثمرين.
فالرسالة التي تحملها هذه الجولة تتجاوز الوقوف على أحوال المصانع؛ إذ تعكس توجهاً نحو نقل الولاية من مرحلة التعافي إلى رحاب الإنتاج، باعتباره ركيزة أساسية لإعادة البناء وتحريك الاقتصاد وتوفير فرص العمل.
وتكتسب المصانع الثلاثة أهمية خاصة لتكامل أدوارها؛ فـ«سودا فوم» تسهم في توطين صناعة العوازل وتقليل الاعتماد على الاستيراد، فيما يدعم مصنع «هاربست» القطاع الزراعي بتوفير التقاوي المحسنة، بينما يمثل مصنع «ذات العماد» إضافة مهمة لاحتياجات البناء والتشييد، في وقت تتطلع فيه الجزيرة إلى نهضة عمرانية وتنموية واسعة.
وتتضاعف أهمية هذه المشروعات حين تتحول طاقاتها الإنتاجية إلى فرص عمل لأبناء الولاية، ومصادر دخل للأسر، وإسهام مباشر في تخفيف آثار الحرب الاجتماعية والاقتصادية. فالمصنع الذي يستعيد صوته ليس مجرد منشأة تعود إلى العمل، بل نافذة تُفتح أمام مئات الأسر لاستعادة الاستقرار والأمل.
ومن هنا، فإن تأكيد الوالي عزمه على استعادة النشاط الإنتاجي للمصانع، والتزام حكومته بمعالجة التحديات التي تواجه القطاع الصناعي، يضعان مسؤولية كبيرة أمام مؤسسات الولاية لمتابعة احتياجات المستثمرين، خاصة ما يتعلق بالكهرباء والوقود والإجراءات الإدارية.
كما تمثل جهود مفوضية الاستثمار لتسهيل الإجراءات وتوحيدها في نافذة واحدة، إلى جانب التوجه نحو تخفيف الرسوم على المشروعات الاستثمارية، خطوات مهمة لتهيئة بيئة جاذبة لرؤوس الأموال، شريطة أن تجد طريقها إلى التنفيذ وأن تنعكس نتائجها على أرض الواقع.
إن الجزيرة بما تمتلكه من موارد زراعية وبشرية وموقع اقتصادي متميز، مؤهلة للاضطلاع بدور محوري في التعافي الوطني. غير أن بلوغ هذه الغاية يتطلب تكامل الجهود الحكومية والاستثمارية، وربط الخطط ببرامج تنفيذية تضمن استدامة الإنتاج وتحقيق المنفعة العامة.
إن إعمار الجزيرة يبدأ من إعادة تشغيل مصانعها، لكنه لا يكتمل إلا حين يشعر المواطن بثماره في فرص العمل وتحسن المعاش واستقرار الخدمات. وتلك هي مسؤولية المرحلة، والتحدي الذي يتطلب إرادة سياسية ومتابعة ميدانية وعملًا مؤسسياً يجعل من كل منشأة تعود إلى الإنتاج لبنةً في بناء ما دمرته الحرب، وخطوةً نحو جزيرة أكثر عافية وقدرة على النهوض.








