الطاهر إبراهيم.. والي الجزيرة الذي اختار طريق الإنجاز

بقلم/ مي الامين
في ولاية الجزيرة، لم تعد معادلة التعافي تُقاس بما يُقال في المنابر، وإنما بما يراه المواطن في حياته اليومية.. مياه تصل، وكهرباء تعود، ومؤسسات تعمل، ومصانع تستعد للدوران، ومشروعات تتقدم، واتفاقيات تُبرم من أجل الإعمار.
وفي قلب هذا المشهد يقف والي ولاية الجزيرة الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير، الذي اختار أن يدير الولاية بعقلية العمل المؤسسي والمتابعة الميدانية، واضعاً أمامه هدفاً واضحاً: أن تنتقل الجزيرة من مرحلة التعامل مع آثار الحرب إلى مرحلة التعافي والإنتاج والإعمار والتنمية.
ولعل أول ما يلفت في تجربة الطاهر إبراهيم هو طريقته في إدارة مكتبه؛ فالمواطن يجد باباً مفتوحاً للاستماع إلى شكواه، وإجراءات أكثر انسياباً، واهتماماً بالوصول إلى أصل المشكلة بدلاً من الاكتفاء بتدويرها بين المكاتب.
وهذه ليست مجرد تفاصيل إدارية صغيرة؛ ففي الولايات التي خرجت من حرب قاسية، تصبح كفاءة الإدارة وسرعة القرار والمتابعة جزءاً أساسياً من معركة استعادة الحياة.
الطاهر إبراهيم جاء إلى موقعه محملاً بخبرة طويلة في العمل الإداري والتنفيذي، وهي خبرة كان لها حضور واضح في التعامل مع الملفات المعقدة التي فرضتها الحرب، وما ترتب عليها من تحديات أمنية وخدمية واقتصادية واجتماعية.
ومع استقرار الأوضاع الأمنية بصورة تدريجية، بدأت حكومة الولاية تدفع باتجاه ملف آخر لا يقل أهمية عن الأمن: إعادة بناء الحياة نفسها.
في ملف المياه، تتواصل جهود حفر الآبار وتأهيل مصادر المياه والتوسع في استخدام الطاقة الشمسية واستقطاب الدعم، فيما يشهد ملف الكهرباء اهتماماً متزايداً باعتباره عصباً أساسياً للخدمات والإنتاج.
لكن الطموح لا يتوقف عند حدود المياه والكهرباء.
فالجزيرة التي كانت ولا تزال واحدة من أهم ركائز الاقتصاد السوداني، تحتاج إلى أن تستعيد مصانعها ومشروعاتها الإنتاجية ودورتها الاقتصادية، وأن تتحول طاقاتها الزراعية والبشرية إلى قيمة اقتصادية حقيقية تنعكس على حياة المواطن.
ومن هنا تأتي أهمية التحركات التي يقودها الوالي في مجال الشراكات والاتفاقيات مع الجهات الحكومية وغير الحكومية والجهات الممولة؛ فإعادة الإعمار تحتاج إلى موارد ضخمة، ولا يمكن أن تتحمل حكومة الولاية وحدها فاتورة إعادة بناء ما أفسدته الحرب.
والنجاح الحقيقي لهذه الشراكات لن يكون في عدد الاتفاقيات الموقعة، وإنما في تحويلها إلى آبار ومشروعات كهرباء ومصانع ومراكز إنتاج وخدمات ومشروعات تنموية تصل إلى المواطن في محليته وقريته.
وهنا تحديداً سيكون الاختبار الأكبر لحكومة الجزيرة.
فالناس لا تريد أن تسمع فقط عن خطط الإعمار؛ بل تريد أن ترى نتائجها.
تريد أن ترى المصنع وقد عاد إلى الإنتاج، والمياه وقد وصلت إلى القرية، والكهرباء وقد استقرت، والطريق وقد تأهل، والمشروع الزراعي وقد بدأ العمل، والشاب وقد وجد فرصة للعمل، والأسرة وقد استعادت قدرتها على الحياة الطبيعية.
هذه هي اللغة التي يفهمها المواطن.
ولذلك فإن الإشادة بأداء والي الجزيرة لا ينبغي أن تكون مجرد مجاملة لمسؤول، وإنما قراءة في نهج إداري بدأت ملامحه تظهر في ملفات الخدمات والإعمار واستقطاب الموارد وإعادة تحريك عجلة الاقتصاد.
صحيح أن الطريق لا يزال طويلاً، وأن التحديات كبيرة، وأن الجزيرة تحتاج إلى المزيد من العمل والموارد والمشروعات، لكن المهم أن هناك اتجاهاً واضحاً: الخروج من عقلية إدارة الأزمة إلى عقلية صناعة التعافي.
وإذا نجحت حكومة الطاهر إبراهيم الخير في مواصلة هذا النهج، وتحويل الاتفاقيات إلى مشروعات، والمشروعات إلى إنتاج، والإنتاج إلى فرص عمل وخدمات مستدامة، فإن الجزيرة لن تكون فقط ولاية تتعافى من آثار الحرب، بل يمكن أن تصبح واحدة من أهم روافع نهضة السودان وإعادة إعمار اقتصاده.
فالولاية التي كانت تنتظر عودة الحياة إليها، بدأت اليوم تبحث عن كيفية صناعة حياة أفضل.
وهنا يصبح السؤال الحقيقي ليس ماذا فعل الوالي؟
بل إلى أين يمكن أن تصل الجزيرة إذا استمر هذا النهج الإداري وتحولت كل هذه الجهود إلى واقع يراه المواطن؟
الإجابة لن تكتبها البيانات ولا التصريحات…
سيكتبها الماء حين يصل، والكهرباء حين تستقر، والمصنع حين يدور، والحقل حين ينتج، والمواطن حين يشعر أن الغد أصبح أفضل.
ولله درك يا وطن.










