راي

مواقف وسوالف ✍🏻خالد الضبياني دبلوماسيةٌ بحجم وطن… السفير الدكتور معاوية التوم خبرةٌ تستحق أن تُستعاد

 

في عالم الدبلوماسية لا تُقاس قيمة الرجال بالمناصب وحدها بل بما يتركونه من أثرٍ في المحافل الدولية وبما يملكونه من خبرةٍ وقدرةٍ على تمثيل أوطانهم بأعلى درجات الحكمة والكفاءة. ومن بين الأسماء السودانية التي صنعت حضوراً مميزاً في السلك الدبلوماسي يبرز اسم السفير دكتور معاوية التوم بوصفه واحداً من أصحاب التجارب الثرية والمسيرة الممتدة في العمل الخارجي والإنساني والسياسي.التحق السفير الدكتور معاوية التوم بوزارة الخارجية السودانية عام 1993 بدرجة سكرتير ثالث، ومنذ تلك اللحظة بدأت رحلة دبلوماسية اتسمت بالتدرج المهني الهادئ والثابت مدعومةً بتأهيلٍ أكاديمي رفيع جمع بين المعرفة النظرية والخبرة العملية. فقد نال درجة الماجستير في الدراسات الدبلوماسية من جامعة وست منستر بلندن، قبل أن يتوّج مسيرته العلمية بالحصول على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية ليجمع بين عمق الباحث وخبرة الميدان.ولم تكن تجربته محصورة داخل أروقة الخارجية فقط بل امتدت إلى العمل الإنساني والتنموي،حيث تولّى رئاسة مجلس الإدارة والإدارة العامة للمركز السوداني للإغاثة والتنمية بمدينة نيويورك الأمريكية وهي تجربة أضافت إلى شخصيته الدبلوماسية بُعداً إنسانياً مهماً وجعلته أكثر قرباً من قضايا الشعوب والجاليات السودانية بالخارج.قام السيد السفير معاوية التوم بجهد كبير في الشق الإنساني خلال فترة الحرب وما يزال عبر المركز الذي أسسه بإدخال مواد غذائية ووجبات جاهزة ومستهلكات طبية ومعدات وادوية باكثر من ٢٠ مليون دولار خلال عامين عبر مفوضية العون الإنساني ووزارة الصحة الاتحادية، ولديه الان فريق طبي يقوم بمعالجة اوضاع النساء الحوامل وجرحى العظام بمعسكر العفاض بالدبة، ويتعامل دكتور معاوية مع اكثر من ٥٠٠ حالة صحية بحكم خبرته القديمة بالهلال الأحمر السوداني.. وهذا جهد شخصي نوعي يقوم به لاجل البلاد،ودبلوماسيا على امتداد سنوات خدمته تنقّل السفير معاوية التوم بين محطات دبلوماسية متعددة، حمل خلالها اسم السودان إلى عواصم مختلفة بثقة واقتدار. فقد عمل قنصلاً بسفارة السودان في مسقط بين عامي 1996 و2000، ثم واصل حضوره الأوروبي قنصلاً بسفارة السودان في برلين بألمانيا من 2002 وحتى 2006، قبل أن يشغل منصب نائب رئيس البعثة في روما بين 2008 و2012، وهي مراحل عكست قدرة واضحة على التعامل مع بيئات سياسية وثقافية متباينة.كما واصل أداءه المهني في عددٍ من الملفات المهمة، فشغل منصب قنصل السودان في الكفرة ثم نائباً لرئيس البعثة في ماليزيا قبل أن يصبح قائماً بالأعمال هناك وهي مرحلة شهدت نشاطاً دبلوماسياً ملحوظاً وحضوراً فاعلاً في تعزيز العلاقات الثنائية وخدمة السودانيين بالخارج.وفي آخر محطاته الدبلوماسية تولّى مهام القائم بالأعمال لدى بعثة السودان في الهند حتى أغسطس 2024، مواصلاً أداءه بثباتٍ وخبرةٍ راكمها عبر عقود من العمل الخارجي.إن سيرةً بهذه التفاصيل لا يمكن المرور عليها مروراً عادياً، لأنها تختصر سنواتٍ طويلة من المعرفة والتجربة والتمثيل المشرف للسودان. ولهذا يتساءل كثيرون اليوم : كيف يمكن لدبلوماسي بهذه الخبرات الواسعة والعلاقات الدولية المتعددة أن يكون خارج دائرة المهام الدبلوماسية في هذا التوقيت الذي تحتاج فيه البلاد إلى أصحاب التجربة والحكمة؟فالأمم التي تحترم مؤسساتها تدرك أن الكفاءات الدبلوماسية ليست مجرد موظفين عابرين، بل هي رصيدٌ استراتيجي للدولة وخبرات تراكمية يصعب تعويضها بسهولة. والسفير الدكتور معاوية التوم يمثل نموذجاً للدبلوماسي السوداني الذي جمع بين العلم والخبرة والهدوء المهني والقدرة على تمثيل وطنه بصورة مشرّفة في مختلف المحطات.ويبقى الأمل أن تجد هذه القامات الوطنية المكان الذي يليق بتاريخها،وأن تستفيد البلاد من خبراتها المتراكمة لأن السودان اليوم أحوج ما يكون إلى العقول التي تعرف كيف تُدار العلاقات الدولية بحكمةٍ واتزان، وكيف يُصان اسم الوطن في المحافل الإقليمية والدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى