رسالة تضامن: رسالة تضامن مع أساتذة الجامعات السودانية المحالين إلى المعاش

إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ووزارة المالية، وإدارات الجامعات السودانية، والصندوق القومي للمعاشات والتأمينات الاجتماعية، وكل الجهات ذات الصلة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
نرفع إليكم هذه الرسالة تضامناً مع أساتذة الجامعات السودانية الذين أفنوا أعمارهم في خدمة التعليم العالي والبحث العلمي، وحملوا رسالة التنوير، وأسهموا في إعداد أجيال من الكفاءات التي شغلت مواقع المسؤولية في مختلف مؤسسات الدولة، فكانوا ولا يزالون أحد أهم أعمدة نهضة السودان.
إن قضية معاشات أساتذة الجامعات المحالين إلى التقاعد لم تعد قضية إجرائية أو مالية فحسب، بل أصبحت قضية عدالة ووفاء وكرامة. فمنذ إحالة دفعات أعوام 2023، 2024 ،2025 إلى المعاش، وحتى اليوم ونحن في عام 2026، لا تزال ملفات عدد كبير منهم غير مستلمة لدى جهة المعاشات، بسبب عدم سداد بعض الجامعات أو الجهات المختصة للالتزامات المالية المطلوبة.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: ما ذنب الأستاذ الجامعي الذي انتهت خدمته وتوقف راتبه، ولم يبدأ صرف معاشه، فأصبح بلا دخل، بسبب إجراءات لا يد له فيها؟
إن هذه المستحقات ليست منحة ولا هبة ولا تفضلاً من أي جهة، وإنما هي دين واجب السداد، لأنها أموال استُقطعت شهرياً من مرتبات الأساتذة طوال سنوات خدمتهم الطويلة تحت بند جاري المعاش، مساهمةً منهم في صندوق المعاشات لضمان حياة كريمة بعد انتهاء خدمتهم. ومن ثم فإن تأخير صرفها أو ربطها بإجراءات إدارية أو مالية بين المؤسسات المختلفة يُعد ظلماً يقع على من أوفى بالتزاماته كاملة، ولا يجوز قانوناً ولا أخلاقاً تحميله تبعات تقصير لم يكن طرفاً فيه.
إن الأستاذ الجامعي الذي وقف عشرات السنين في قاعات الدرس، وأشرف على البحوث، وخرّج آلاف الطلاب، يستحق أن يُكرَّم عند نهاية خدمته، لا أن يجد نفسه في مواجهة ضائقة معيشية قاسية وهو ينتظر حقاً ادخره من راتبه طوال عمره الوظيفي.
إن الوفاء لأهل العلم هو وفاء للوطن نفسه، لأنهم صناع العقول، وبناة الإنسان، وحملة مشاعل المعرفة. وإن صون كرامتهم بعد التقاعد هو رسالة حضارية تعكس احترام الدولة لمؤسساتها العلمية ولمن خدموها بإخلاص.
وعليه، فإننا نناشد وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ووزارة المالية، وإدارات الجامعات السودانية، والصندوق القومي للمعاشات، وكل الجهات المختصة، التدخل العاجل لمعالجة هذه الأزمة، وسداد الالتزامات المطلوبة، واستلام ملفات جميع الأساتذة المحالين إلى المعاش، وصرف مستحقاتهم دون مزيد من التأخير.
كما ندعو الرأي العام، والخريجين، والطلاب، ومنظمات المجتمع المدني، والاتحادات المهنية، وكل أصحاب الضمير الحي، إلى التضامن مع هذه القضية العادلة، فهي ليست قضية فئة محدودة، بل قضية وفاء لمن صنعوا أجيال السودان، ورسخوا قيم العلم والمعرفة، وأسهموا في بناء الوطن.
إن رد الحقوق إلى أصحابها ليس مِنّة، وإنما هو واجب قانوني وأخلاقي، والوفاء لأساتذة الجامعات هو وفاء لمسيرة العلم، وإنصاف لمن أعطوا الوطن أعمارهم وعقولهم، ولم يبخلوا عليه يوماً بعلم أو جهد.
والله المستعان
محجوب بخيت محجوب










