سوره الضحى.. امل يتجدد في قلب السودان

سوره الضحى من السور المكيه التي نزلت على النبي ﷺ في لحظه صعبه شعر فيها بانقطاع الوحي فجاءت لتاكد ان الله لم يتركه وان المستقبل سيكون خيرا من الماضي وان العطا الالهي سيستمر حتى يرضى هذه الرسائل القرانيه لا تخص زمن النبي وحده بل تمتد لتلامس قلوب المؤمنين في كل عصر بما في ذلك واقع السودان اليوم
(ولسوف يعطيك ربك فترضى) بشر الله نبيه بالعطا الجزيل (الشفاعه العظمى) فهي نعمه لا مثيل لها ولنا ان نفرح بها
تبدأ السوره بالقسم بالضحى والليل لتبعث الطمانينه في قلب النبي وتاكد ان الله معه دايما “ما ودعك ربك وما قلى” هذا المعنى العميق ينعكس على واقع السودان الذي يمر بازما ت اقتصاديه واجتماعيه وسياسيه ليذكر اهله ان الله لا يتركهم مهما اشتدت الظروف ثم تأتي الايه “وللاخره خير لك من الاولى” لتفتح باب الامل بان القادم افضل وهو ما يحتاجه السودانيون في ظل التحديات الراهنه
السوره ايضا تذكر بالنعم السابقه “الم يجدك يتيما فآوى” لتعلم الناس ان رحمه الله رافقتهم منذ البدايه وانه قادر على ان يخرجهم من الازما ت كما اخرجهم من الشدائد من قبل وفي ختامها تدعو الى التكافل الاجتماعي “فاما اليتيم فلا تقهر واما السائل فلا تنهر” وهي دعوه لبناء مجتمع يقوم على الرحمه والعدل وهو ما يشكل اساس النهضه في السودان
وهنا يبرز ارتباط جميل بين السوره وصلاه الضحى فكما ان السوره اقسمت بالضحى جاءت السنه النبويه لتجعل لصلاه الضحى فضلا عظيما فهي سنه مؤكده عن النبي ﷺ يبدأ وقتها بعد ارتفاع الشمس بنحو عشرين دقيقه وينتهي قبل الظهر بقليل وافضل وقتها حين تشتد حراره الشمس اقلها ركعتان واكثرها ثمان او اثنتا عشره ركعه وتصلّى مثنى مثنى
وقد قال النبي ﷺ “يصبح على كل سلامى من احدكم صدقه… ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى” اي ان هذه الصلاه تجزئ عن ثلاثمائه وستين صدقه يوميا وهو عدد مفاصل الانسان كما ورد انها تسمى صلاه الاوابين وان من صلى اثنتي عشره ركعه بني له بيت في الجنه وانها تعدل اجر العمره اذا اديت عقب صلاه الفجر في جماعه مع الجلوس للذكر حتى ارتفاع الشمس
ان السودان بلد غني بروح الجماعه وسوره الضحى تؤكد ان رعايه الضعفاء والمحتاجين هي الطريق لبناء مجتمع متماسك وصلاه الضحى بدورها تذكير يومي بان الشكر والرحمه هما اساس النهضه فهي صلاه الاوابين الذين يرجعون الى الله في كل حين كما ان فقدان الامل اخطر من فقدان الموارد والثقه بالله هي اساس تجاوز الازما ت لذلك فان استلهام معاني هذه السوره مقرونا بالمداومه على صلاه الضحى يمكن ان يكون نقطه تحول في اعاده بناء السودان على اسس من الرحمه والتفاؤل
اخر القول
سوره الضحى ليست مجرد آيات قصيره بل هي دستور للامل والرحمه وفي واقع السودان المليء بالتحديات يمكن ان تكون هذه السوره مع صلاه الضحى مصدر الهام لاعاده بناء الثقه تعزيز التكافل والنظر الى المستقبل بعين التفاؤل فكما وعد الله نبيه ان القادم خير فان السودان ايضا يمكن ان ينهض اذا استلهم معاني هذه السوره العظيمه وداوم على صلاه الضحى التي تجدد العهد مع الله كل صباح
كسرة
قرا نا في الضحى ولسوف يعطي
فسر قلوبنا ذاك العطا
فحاشا يا رسول الله ترضى
وفينا من يعذب او يساء



