تقارير وحوارات

مشروع الريان (3) سلة رمضان 1447هـ… دعم اجتماعي يعزز تماسك القوات المسلحة

 

يمثل تدشين سلة رمضان لصندوق التأمين الاجتماعي للعاملين بالقوات المسلحة لهذا العام خطوة جديدة في مسار طويل من الدعم المؤسسي المنظم الذي يستهدف الإنسان قبل البنيان، والفرد قبل السلاح. ففي ظل ظروف اقتصادية معقدة تمر بها البلاد، يظل الاهتمام بالاستقرار المعيشي لمنسوبي القوات المسلحة ركيزة أساسية في تعزيز الجاهزية والروح المعنوية.

*سلة رمضان… دعم مباشر للأسرة العسكرية*

بتشريف الفريق الركن نصر الدين عبد القيوم أحمد، الأمين العام للصندوق الخاص للتأمين الاجتماعي للعاملين بالقوات المسلحة، وبرعاية كريمة من الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة، والفريق أول ركن محمد عثمان الحسين، رئيس هيئة الأركان، تم تدشين مشروع سلة رمضان للعام 1447هـ بمدينة بورتسودان، الأحد 15 فبراير 2026م.

بلغت التكلفة الإجمالية للمشروع 17 مليارًا و500 مليون جنيه سوداني، بعدد 75 ألف كرتونة، تحتوي كل واحدة منها على 12 صنفًا من الاحتياجات الأساسية لشهر رمضان، بوزن إجمالي 41 كيلوغرامًا للكرتونة الواحدة. وهي أرقام تعكس حجم المشروع واتساع دائرة المستفيدين منه في مختلف الوحدات والتشكيلات.
هذا المشروع لا يمثل مجرد دعم غذائي موسمي، بل هو رسالة تقدير ووفاء لأفراد القوات المسلحة الذين يؤدون واجبهم في ميادين متعددة، خاصة المتحركات المتقدمة التي تتطلب جاهزية كاملة واستقرارًا نفسيًا وماديًا لأسرهم.

*شراكة وطنية داعمة*

أسهمت عدة جهات في تمويل المشروع بنسبة 5% من التكلفة الكلية، على رأسها وزارة الطاقة والنفط، ومجموعة عبد الرحيم جبير، إلى جانب مستشار شركات الراجحي، بينما تكفّل الصندوق بنسبة 95% من التمويل.
هذه الشراكة تعكس وعياً وطنياً بأهمية الوقوف خلف المؤسسة العسكرية، ليس فقط في ميادين القتال، وإنما في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية التي تمس حياة الأفراد وأسرهم. فالقوات المسلحة ليست جسماً منفصلاً عن المجتمع، بل هي جزء منه، وقوتها من قوة حاضنتها الوطنية.

*دور الصندوق… أكثر من مجرد تأمين*

على مدى أكثر من ستة أعوام، ظل الصندوق الخاص للتأمين الاجتماعي للعاملين بالقوات المسلحة ينفذ سلسلة من البرامج المتواصلة، استهدفت تحسين الأوضاع المعيشية والصحية والاجتماعية لمنسوبي القوات المسلحة.
ولا يقتصر دور الصندوق على تقديم سلال رمضان، بل يمتد إلى:
-برامج الدعم الاجتماعي للأسر.
-المساهمة في تخفيف أعباء المعيشة.
-مشروعات تمويلية وخدمية تعزز الاستقرار الاقتصادي.
-برامج تكافلية تعكس روح التضامن داخل المؤسسة العسكرية.

إن مفهوم التأمين الاجتماعي هنا يتجاوز المعنى الإداري التقليدي، ليصبح أداة لحماية الاستقرار النفسي والمجتمعي للعسكري، وضمان شعوره بأن مؤسسته تقف خلفه في مختلف الظروف.

*أثر المشروع على الفرد والمؤسسة*

إن دعم الفرد في معيشته هو دعم مباشر لفاعليته في أداء واجبه. فعندما يطمئن على أسرته واحتياجاتها الأساسية، تتعزز قدرته على التركيز والانضباط، وترتفع روحه المعنوية.
ومن منظور مؤسسي، فإن مثل هذه المبادرات:
-تعزز الانتماء المؤسسي.
-تدعم التماسك الداخلي.
-تسهم في استدامة الجاهزية.
-تعكس صورة إيجابية عن المؤسسة العسكرية في محيطها المجتمعي.
فالاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأعمق والأكثر استدامة.

*رسالة وفاء واستمرار*

إن مشروع سلة رمضان للعام 1447هـ ليس حدثًا عابرًا، بل حلقة ضمن مسار مستمر من البرامج الاجتماعية التي تهدف إلى ترسيخ قيم التكافل والوفاء داخل القوات المسلحة.
وفي وقت تتعاظم فيه التحديات، تبقى مثل هذه المبادرات دليلاً على أن المؤسسة العسكرية، بمختلف أذرعها، لا تنظر فقط إلى ساحات المواجهة، بل تلتفت كذلك إلى بيوت منسوبيها، وتضع احتياجاتهم ضمن أولوياتها.

وهكذا يواصل الصندوق الخاص للتأمين الاجتماعي للعاملين بالقوات المسلحة أداء دوره، مساهماً في دعم الفرد، وتعزيز تماسك المؤسسة، وترسيخ مفهوم أن قوة الجيش تبدأ من استقرار إنسانه.

✍🏼 عقيد مهندس إبراهيم عبد الواحد محمد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى